السلمي

128

تفسير السلمي

وقال الجنيد - رحمة الله عليه - : مثل فضل الله على عباده مثل غيث السماء انزله أحيا به ميت الاراضين كذلك يحيي الله بالسنة الحكمة ما مات في قلوب أهل الغفلة وهو قوله : * ( فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها إن ذلك لمحيي الموتى ) * أي لمحيي الأنفس الميتة بالشهوات والقلوب الميتة بالغفلة بأنوار معرفته وآثار هدايته . قوله تعالى : * ( فإنك لا تسمع الموتى ) * [ الآية : 52 ] . قال ابن عطاء - رحمة الله عليه - : لن يسمع دعاءك إلا من اسمعناه في الأزل خطابنا ووفقناه لجواب الخطاب على الصواب فإذا سمع خطابك أجابك بالجواب الأول لأن الخطابين واحد أحدهما بسبب وواسطة والآخر عن المسبب والمشاهدة . قوله عز وعلا : * ( وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم ) * [ الآية : 53 ] . قال جعفر : إظهار آيات رسالاتك على من أظهره الحق عليه في الأزل آيات السعادة ، وحلاه بحلية الاختصاص فيكون دعاؤك له دعاء تذكير فموعظة لا دعاء ابتداء ، لأنه من لم تحركه السعادة في الأزل لم يمكنك أن توصله إلى محل السعادة أنت الداعي المنذر والله الهادي ألا تراه يقول : * ( وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم ) * . قوله عز من قائل : * ( الله الذي خلقكم من ضعف ) * [ الآية : 54 ] . قال الواسطي - رحمة الله عليه - : خلقه خلقة لا تمكنه أن يجر نفعا ولا يدفع ضرا هذا هو الضعف التام . قال بعضهم : خلق الخلق ضعيفا أسير جوعة وصريع شبعة ورهين شهوة لا ينفك منها إلا المعصومون . قوله تعالى : * ( فاصبر إن وعد الله حق ) * [ الآية : 60 ] . قال رويم : الصبر ترك الشكوى . قال أبو عثمان : من تحقق بما وعد الله الصابرين من جميل الثواب وحسن العطاء هان عليه الصبر على المكاره ولم يؤلمه المقام عليها . سمعت أبا الحسين الفارسي يقول : سمعت عباس بن عاصم يقول سمعت الجنيد - رحمة الله عليه - يقول : سمعت حارث المحاسبي - رحمة الله عليه - يقول : الصبر التهدف لسهام البلاء .